منتدى الروحانيات للشيخ المغربي لجلب الحبيب خلال 3 ايام

مملكة الشيخ المغربي التيجاني للروحانيات لعلاج السحر وجلبه وعلاج الصرع والربط وجميع الامراض المستعصية 00212649293936 aman-allah@hotmail.com


    قانون حفظ الطاقة في القرآن الكريم

    شاطر

    الدكثور قابوس
    المشرف المميز
    المشرف المميز

    عدد المساهمات : 35
    نقاط : 49
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 28/12/2008

    قانون حفظ الطاقة في القرآن الكريم

    مُساهمة من طرف الدكثور قابوس في الأحد ديسمبر 28, 2008 12:11 pm

    [color:7e3c=green][b]قانون حفظ الطاقة في القرآن الكريم


    مقدمة :
    الحمد لله الذي نظم الكون بعلمه وقدرته وحدد الكمية والعدد والميزان والمقدار، وفتق السماء والأرض بعد الرتق لتبدأ قصة تشكل الكون بعد القول منه كن فكان كما أراد الله له أن يكون وخلق السماوات والأرض وقدر الأقوات وأرسى الجبال الراسيات والحمد لله الذي شق الأرض فانبجست عيونا وأنهارا من العذب الزلال، وخلق البحار وشكل الأمطار وأنزله من السماء بمقدار، والحمد لله الذي قدر الأعمار والأرزاق لمخلوقاته، وحدد زمن الخلق بأطوار كل طور في يومين لنسير في الأرض ونعلم عمر الكون بالدراسة والتأمل بآيات الله البينات ونقر بأن الله وحده المحيط بكل شيء وهو على كل شيء قدير .

    {الطاقة لا تفنى ولا تستحدث(تخلق) من العدم ولكن تتحول من شكل لآخر }.. هذا هو قانون حفظ الطاقة. ولقد استنتج العلماء هذا القانون والطاقة موجودة، يحسون بها ويرون آثارها، واستنتجوا البدايات الأولى لفجر البناء الكوني المنظم وفق قوانين مبنية على أساس من الدقة العالية والإتقان الفريد الذي لايمكن تصوره إلا بوجود منظم ومسبب لهذا البناء الذي كان كتلة صغيرة منكمشة على بعضها ذات كثافة عالية وحجم صغير لتنفجر(تنفتق) وتولد الكون الذي نعيش بين مكوناته كمادة وطاقة وزمان ومكان.وهذا ما يسمى بنظرية(الانفجار الأعظم) الذي عُلِمَ منها الأجزاء الأولى من الثانية لهذه البداية الكونية المنظمة، منذ هذه الأجزاء بدأت قصة الكون والكتلة الأولى التي تحمل في مضمونها الطاقة المفترض أن تكون البداية، ولكن ماذا كان قبل ذالك ؟

    أين الزمان والمكان أين الطاقة والمادة ؟

    الطاقة لا تخلق لأنها كمية ثابتة خلقت عندما قال لها الله سبحانه (كن) فكانت وتكونت وقدرت بتقدير منه وبكمية محددة لا تزيد عنها ولا تنقص إلى أن يشاء الله، وشاء الله تعالى بتقديره وعلمه وكرمه وتفضله على مخلوقاته أن تتحول هذه الطاقة من شكل إلى آخر وفق قوانين سنّها الله (جل في علاه) لها وسخرها لتكون لنا آية وعبرة. قال الله تعالى: { إنا كل شيء خلقناه بقدر}، (سورة القمر:الآية: 49).. {وكان أمر الله قدرا مقدورا}، (سورة الأحزاب: الآية 38).

    والطاقة هي العمل المبذول وتساوي القوة المقدمة خلال انتقال معين، وللطاقة أنواع يمكن الانتقال بينها بالتحول من شكل لآخر .

    وقد بين القرآن الكريم حقائق مذهلة في العلوم الذرية والنووية قد لا يتسع ذكرها في هذا البحث ولنا عودة لها في مباحث قادمة بعونه تعالى. ومن ذلك حقيقة تحول الطاقة إلى مادة وبالعكس وهو ما جاء في آيات عدة تتعلق بنزول الملائكة -وهم أجسام طاقية نورانية- وتمثلهم بصيغة البشر المادية مثل قوله تعالى: )فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً) (مريم:17)، وكذلك قوله تعالى في قصة الملائكة الكرام الذين نزلوا بصيغة بشر لغرض معاقبة قوم لوط لما أفسدوا واستحدثوا من رذائل، كما جاء في قوله تعالى )فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ) (هود:70)(*).

    والطاقة والمادة اسمان للشيء نفسه، وهذا موضح بقول الله تعالى: )قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) (النمل:40).

    هنا يبرز قانون تحول الطاقة لمادة والعكس، والذي ينص على التحول بينهما وفق القانون الفيزيائي المهم التالي: [الطاقة = الكتلة مضروبة بمربع سرعة االضوء (E=MC*C)].

    حيث : الرمز (E ) يمثل الطاقة، والرمز M يمثل الكتلة، والرمز C يمثل سرعة الضوء.

    هذا القانون وضعه العالم الألماني (البرت انشتاين) حيث يمكن من خلاله تحويل الطاقة إلى مادة والمادة إلى طاقة في العصر الحديث لما نمتلك من التقنيات العلمية من المسرعات (معجلات الجسيمات) التي بدورها تحول الأجسام المادية إلى طاقة حرارية أو كهرطيسية تستطيع التحرك بسرعة الضوء، وبذالك تنتقل المادة المتحولة إلى طاقة إلى أي مكان نريد بسرعة الضوء وتتحول مرة ثانية إلى مادة كما كانت، ولكن دون أن تكون مرتبة كما كانت قبل التحول. وهنا يكمن الإعجاز الرباني في آيات القرآن الكريم عندما استطاع الذي عنده علم من الكتاب بنقل عرش الملكة بلقيس بنفس الترتيب الذي كان عليه .

    (*) تعليق الدكتور خالد العبيدي.

    لندرس قوانين الحفظ من الخصوص إلى العموم

    قوانين حفظ المادة

    1– المعادلات الكيميائية
    نحن نعلم أن كمية المواد الداخلة بالتفاعل الكيميائي تساوي كمية المواد الناتجة عن التفاعل ولذالك نوازن المعادلة بعد كتابة رموزها وهذا ما نص عليه قانون ( الكتل الثابتة )، ومن هذا التوازن نفهم أن المادة لم تفنى وإنما تحولت إلى مواد أخرى، ولديك بعض المعادلات المعبرة مثل قانون الماء الكيميائي وهو :

    جزيء هدرجين (H2)+ جزيء أوكسجين (O2) = جزيء من الماء(H2O)

    (H2 + O2 = H2O).. ولكن المعادلة تحتاج لموازنة لتصبح صحيحة وفق قانون حفظ المادة ومنه تصبح كما يلي :

    2H2 +O2 = 2H2O

    هذا بالنسبة للجزيئات أما بالنسبة لأحد عناصر الذرة لنأخذ مثلا معادلة تحول النيترون التالية :

    n = p + e- + u

    حيث تحول النيترون إلى بروتون وإلكترون وطاقة، وبما أن النيترون شحنته معدومة نجد في الطرف الثاني من المعادلة الكترون شحنته سالبة وبروتون شحنته موجبة والشحنتان متساويتان وبإشارة مختلفة ومنه ينتج أن مجموع الشحنات يساوي الصفر، أما بالنسبة للكتلة فالمعادلة متوازنة لوجود الطاقة في الطرف الثاني وسبق أن علمنا قانون التحويل بين الطاقة والمادة،

    وهذا يعني أن المواد وحتى الجسيمات دون الذرية محفوظة ككتل وشحنات.

    2 – ثبات كمية الأمطار في الأرض

    يقول سبحانه وتعالى (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ {11}) سورة الزخرف. وقوله جلّ في علاه (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ {18} ) سورة المؤمنون.

    جزى الله العلي القدير من تحدث عن هذه الظاهرة (ثبات كمية الأمطار ) وشرحها الشرح الوافي والكافي لكل متعلم.

    قدر الله سبحانه أن تتبخر مياه البحار والمحيطات والأنهار وغيرها من المسطحات المائية بنسب قدرها الله تعالى لها لتتكاثف في الجو بشكل غيوم ثقيلة يخرج الماء من خلالها بكمية يعلمها الله تعالى دون فناء أي قطرة أو فرارها من نطاق الأرض لأن الله تعالى جعل السماء حافظا لها ولنا بقوله سبحانه (وجعلنا السماء سقفا محفوظا). لتعود المياه إلى الأرض بنفس النسبة وبتوزيع مذهل، وهذا ما عبر عنه الرسول الكريم صلوات الله عليه وسلامه قبل أربعة عشر قرناً في الحديث الذي يرويه ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه قال: (ما من عام بأقل مطرا من عام ولكن الله تعالى يصرفه حيث يشاء ثم تلا هذه الآية { ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا})(1).

    وهذه حقيقة علمية يعترف بها اليوم كل العلماء هي ثبات كمية الأمطار كل عام، ومن هذا الحديث الشريف وغيره من الأحاديث النبوية تعلمنا أن الرسول الكريم ما ينطق عن الهوى إنما كلامه من وحي الله تعالى ليعلمنا حقيقة الكون بما فيه من صغيرة وكبيرة (9)، (10)، (11)، (12)، (13)، (14)، (15).

    ***************
    **********يتبع[/b][/color]

    الدكثور قابوس
    المشرف المميز
    المشرف المميز

    عدد المساهمات : 35
    نقاط : 49
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 28/12/2008

    رد: قانون حفظ الطاقة في القرآن الكريم

    مُساهمة من طرف الدكثور قابوس في الأحد ديسمبر 28, 2008 12:12 pm

    [color:f195=green][b]
    قوانين الحفظ في الإنسان

    من تقدير الله سبحانه وتعالى وحكمته البالغة في خلق البشر تقدير الأعمار بزمن محدود يعيشونه على هذه الأرض ليقدموا عملهم بعد انقضاءه والإتقان في خلق الإنسان من النطفة إلى أحسن تقويم ونجد الكمية وحفظها هنا بالحمض الريبي النووي والمورثات والصبغيات وإنتاج الغدد الصم وغيرها ، وإذا اختل هذا العدد لحصلت الطفرات وكان الإنسان مشوها، ليس هذا فقط وإنما بكل جزء من الأجزاء البشرية التي تقوم بعملها على قدر خصه الله سبحانه لها لا تزيد ولا تنقص، وإذا حصل الخلل بالزيادة أو النقصان أصبح الإنسان مريضا أو مشوها، والله وحده الذي أحصى كل شيء عددا وهو القائل سبحانه في سورة الجن، {ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا}. الآية: 28. وقال أيضا: {إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما}.

    والله سبحانه يعلم مقدار الحمل من الأيام ومقدار (عدد) البويضات الناتجة من المبيض الذي يخرج منه إلى القناة الناقلة لها بتقديره وعلمه وهو القائل سبحانه( اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَار)ٍ، (الرعد: 8).

    ونجد في تفسير الجلالين للإمام جلال الدين السيوطي: (الله يعلم ما تحمل كل أنثى) من ذكر وأنثى وواحد ومتعدد وغير ذلك (وما تغيض) تنقص (الأرحام) من مدة الحمل (وما تزداد) منه (وكل شيء عنده بمقدار) بقدر واحد لا يتجاوزه.

    صنع الله تعالى في الكون والبيئة

    يقول ( وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ)، (سورة النمل: 88). فمن الشمس وحركتها والأرض ودورانها وارتفاع الدرع الواقي وطبقاته والنسب الثابتة والمحددة من الغازات ومن كتل المواد والذرات ومكوناتها وكل ما نراه حولنا إنما هو مخلوق على درجة عالية من الإتقان العجيب والصنع الفريد، إن كل ما خلقه الله تعالى في الكون والبيئة قد خلقه بمقادير محدودة وكمية معينة وصفات مميزة لتكون قادرة على توفير سبل الحياة الملائمة لكل المخلوقات الحية وهنا نجد اجمل وصف عن الاتزان في الكون والبيئة بقول الله تعالى {وخلق كل شيء فقدره تقديراً}.. {إنا كل شيء خلقناه بقدر}.

    علمنا الآن أن الطاقة والمادة والشحنة والأمطار أشياء ثابتة ومقدرة بتقدير بالغ الروعة والنظام والدقة العالية التي تفوق التصور لندرك بالعقل أن هذا كله لا يمكن أن يكون بمحض الصدفة إنما بمدبر ومبدع ومصور هو الله الواحد الخالق الذي خلق كل شيء وقدره تقديرا .

    وبالعودة لخلق الكون ونشوءه علمنا أن الطاقة خلقت بقول الله سبحانه (كن) فكانت والطاقة والمادة اسمان للشيء نفسه وتلازم خلقها مع الزمان والمكان .

    هذه هي مكونات الكون الأساسية وعلى كل ما تقدم نجد أن كل شيء في هذا الكون محفوظ بكمية محدودة وعدد معلوم عند خالقه لا تزيد عنها ولا تنقص .

    فما من شيء خلقه الله إلا بقدر ونظام متقن، والنظام هو أساس الكون الرحيب الواسع ولو فسد النظام في الكون لفسد أمر السماوات والأرض ومن فيهن، هذا هو خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه قال سبحانه وتعالى (أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون )، (النحل: 17).

    رأي المفسرين الأوائل في معنى (القدر)

    جاء في الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي في تفسير الآيات الكريمات (47 – 49) من سورة القمر في قوله تعالى: {إن المجرمين في ضلال وسعر* يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر* إنا كل شيء خلقناه بقدر*}.

    قدر الأشياء؛ أي علم مقاديرها وأحوالها وأزمانها قبل إيجادها، ثم أوجد منها ما سبق في علمه أنه يوجده على نحو ما سبق في علمه، فلا يحدث حدث في العالم العلوي والسفلي إلا وهو صادر عن علمه تعالى وقدرته وإرادته دون خلقه، وأن الخلق ليس لهم فيها إلا نوع اكتساب ومحاولة ونسبة وإضافة، وأن ذلك كله إنما حصل لهم بتيسير الله تعالى وبقدرته وتوفيقه وإلهامه، سبحانه لا إله إلا هو، ولا خالق غيره وفي قوله عليه الصلاة والسلام:( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة قال: وعرشه على الماء)(2).

    فقوله: (قدر الله المقادير) جمع مقدار، وهو الشيء الذي يعرف به قدر الشيء وكميته كالمكيال والميزان، وقد يستعمل بمعنى القدر نفسه، وهو الكمية والكيفية (قبل أن يخلق السماوات والأرض)

    وجاء في صحيح مسلم(3) - (كل شيء بقدر) أي جميع الأمور إنما هي بتقدير اللّه في الأزل فالذي قدر لا بد أن يقع والمراد كل المخلوقات أي بتقدير محكم وهو تعلق الإرادة الأزلية المقتضية لنظام الموجودات على ترتيب (حتى العجز) التقصير فيما يجب فعله أو من الطاعة أو أعم.

    ومنه نجد أن كتب التفسير جميعها تشير أن قدرة تعني إيجاد كل شيء على قدر مخصوص وتقدير معين في ذاته وخصائصه، والقدر تحديد كل محدود بحده الذي يوجد به . هذا تقدير بالغ الدقة من صنع الخالق الذي أعطى لكل عنصر أو مكون من مكونات البيئة طبيعته الكمية والنوعية ووظيفته وعلاقته بالمكونات الأخرى .

    وفي الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي(4) في معنى قوله تعالى في سورة الجن. الآية: 28 {ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا}، قال: (وأحصى كل شيء عددا" أي أحاط بعدد كل شيء وعرفه وعلمه فلم يخف عليه منه شيء. و"عددا" نصب على الحال، أي أحصى كل شيء في حال العدد، وإن شئت على المصدر، أي أحصى وعد كل شيء عددا، فيكون مصدر الفعل المحذوف. فهو سبحانه المحصي المحيط العالم الحافظ لكل شيء وقد بينا جميعه في الكتاب الأسنى، في شرح أسماء الله الحسنى. والحمد لله وحده).

    وجاء في مختصر تفسير ابن كثير اختصار الصابوني (5) في تفسير الآية(20) من سورة طه في قوله تعالى : {وسع كل شيء علما} أي هو عالم بكل شيء، أحاط بكل شيء علماً وأحصى كل شيء عدداً، فلا يغرب عنه مثقال ذرة، كما قال تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على اللّه رزقها، ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين}.

    أما رأي علماء اللغة العربية في معنى (القدر و المقدار والعدد) فنقرأ في لسان العرب للعلامة لابن المنظور(6) : ( قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: من صفات الله عز وجل يكونان من القُدْرَة، ويكونان من التقدير. وقوله تعالى: إِن الله على كل شيء قدير؛ من القُدْرة، فالله عز وجل على كل شيء قدير، والله سبحانه مُقَدِّرُ كُلِّ شيء وقاضيه. قال ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى القادِرُ والمُقْتَدِرُ والقَدِيرُ، فالقادر اسم فاعل من قَدَرَ يَقْدِرُ، والقَدِير فعيل منه، وهو للمبالغة، والمقتدر مُفْتَعِلٌ من اقْتَدَرَ، وهو أَبلغ. وجاء في التهذيب: قال الليث: القَدَرُ القَضاء المُوَفَّقُ. يقال: قَدَّرَ الإِله كذا تقديراً، وإِذا وافق الشيءُ الشيءَ قلت: جاءه قَدَرُه. وقال ابن سيده: القَدْرُ والقَدَرُ القضاء والحُكْم، وهو ما يُقَدِّره الله عز وجل من القضاء ويحكم به من الأُمور. وقَدَرَ الرزقَ يَقْدِرُهُ: قَسَمه. والقَدْرُ والقُدْرَةُ. القُدْرَةُ مصدر قولك قَدَرَ على الشيء قُدْرَة أَي مَلَكه، فهو قادِرٌ وقَدِيرٌ. واقْتَدَرَ الشيءَ: جعله قَدْراً. وقوله: عند مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ؛ أَي قادِرٍ. والقَدْرُ: الغِنى واليَسارُ، وهو من ذلك لأَنه كُلَّه قُوَّةٌ. وقدْرُ كل شيء ومِقْدارُه: مِقْياسُه. وقَدَرَ الشيءَ بالشيء يَقْدُرُه قَدْراً وقَدَّرَه: قاسَه).

    عدد: العَدُّ: إِحْصاءُ الشيءِ، عَدَّه يَعُدُّه عَدّاً وتَعْداداً، وعَدَّةً وعَدَّدَه. والعَدَدُ في قوله تعالى: وأَحْصَى كلَّ شيءٍ عَدَداً؛ له معنيان: يكون أَحصى كل شيء معدوداً فيكون نصبه على الحال، يقال: عددت الدراهم عدّاً وما عُدَّ فهو مَعْدود وعَدَد، كما يقال: نفضت ثمر الشجر نَفْضاً، والمَنْفُوضُ نَفَضٌ، ويكون معنى قوله: أَحصى كل شيء عدداً؛ أَي إِحصاء فأَقام عدداً مقام الإِحصاء لأَنه بمعناه، والاسم العدد والعديد(6).

    وجاء في مفردات ألفاظ القرآن للأصفهاني(7) كتاب القاف عن القدر: (والقدر والتقدير: تبين كمية الشيء. يقال: قدرته وقدرته، وقدره بالتشديد: أعطاه القدرة. يقال: قدرني الله على كذا وقواني عليه، فتقدير الله الأشياء على وجهين: أحدهما: بإعطاء القدرة. والثاني: بأن يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت الحكمة، وذلك أن فعل الله تعالى ضربان: ضرب أوجده بالفعل، ومعنى إيجاده بالفعل أن أبدعه كاملا دفعة لا تعتريه الزيادة والنقصان إلى إن يشاء أن يفنيه، أو يبدله كالسماوات وما فيها. ومنها ما جعل أصوله موجودة بالفعل وأجزاءه بالقوة، وقدره على وجه لا يتأتى منه غير ما قدره فيه، كتقديره في النواة أن ينبت منها النخل دون التفاح والزيتون. والقدر: وقت الشيء المقدر له، والمكان المقدر له، قال: {إلى قدر معلوم} (المرسلات/22)، وقال: {فسالت أودية بقدرها} (الرعد/17)، أي: بقدر المكان المقدر لأن يسعها).

    أما ما جاء في معنى الإحصاء فنقرأ في مفردات ألفاظ القرآن للأصفهاني(7) كتاب الحاء: (أحصى، الإحصاء: التحصيل بالعدد، يقال: قد أحصيت كذا، وذلك من لفظ الحصا، واستعمال ذلك فيه من حيث إنهم كانوا يعتمدونه بالعد كاعتمادنا فيه على الأصابع، قال الله تعالى: {وأحصى كل شيء عددا} (الجن/28)، أي: حصله وأحاط به. وقال صلى الله عليه وسلم: (من أحصاها دخل الجنة) (الحديث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة، إنه وتر يحب الوتر))(8).

    أوجه الإعجاز

    من آيات الله البينات علمنا كما فهم السلف الصالح من المفسرين الأوائل وفحول اللغة العربية أن الطاقة و كل شيء في هذا الكون مخلوق و محفوظ بقدر مخصوص وكمية محددة وعدد أحصاه الخالق وحده ومن هذا كله ندرك أن كتب التفسير كنز كبير فيه من العلوم ما لم يدركه العلماء من كافة الاختصاصات، وهذا واضح في تفسير الإمام القرطبي وابن كثير، أليس هذا سبق علمي للمفسرين الأوائل ، ولكن نحن من قصر في متابعة المسيرة التي بدءوها، ولم يترك كتاب الله تعالى صغيرة ولا كبيرة إلا وضرب لنا لها مثلا لنتأمل ونتفكر ونتدبر في خلق الله، والله أعلم.[/b][/color]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يوليو 22, 2018 9:50 pm